ابن الأثير
139
الكامل في التاريخ
فسار إليه في جند طرابلس في المحرّم سنة تسع وسبعين ومائة ، فلمّا وصل قابسا تلقّاه عامّة الجند ، وخرج ابن الجارود من القيروان مستهلّ صفر ، وكانت ولايته سبعة أشهر . وأقبل العلاء بن سعيد ويحيى بن موسى يستبقان إلى القيروان ، كلّ منهما يريد أن يكون الذكر له « 1 » ، فسبقه العلاء ودخلها ، وقتل جماعة من أصحاب ابن الجارود ، وسار إلى هرثمة وسار ابن الجارود أيضا إلى هرثمة ، فسيّره هرثمة إلى الرشيد ، وكتب إليه يعلمه أنّ العلاء كان سبب خروجه ، فكتب الرشيد يأمره بإرسال العلاء إليه ، فسيّره ، فلمّا وصل لقيه صلة كثيرة من الرشيد وخلع ، فلم يلبث بمصر إلّا قليلا حتى توفّي . وأمّا ابن الجارود فإنّه اعتقل ببغداذ ، وسار هرثمة إلى القيروان ، فقدمها في ربيع الأوّل سنة تسع وسبعين ومائة ، فآمن النّاس وسكّنهم ، وبنى القصر الكبير بالمنستير سنة ثمانين ومائة ، وبنى سور مدينة طرابلس ممّا يلي البحر . وكان إبراهيم بن الأغلب بولاية الزّاب ، فأكثر الهدية إلى هرثمة ولاطفه ، فولّاه هرثمة ناحية من الزاب فحسن أثره فيها . ثمّ إن عياض بن وهب الهواريّ وكليب بن جميع الكلبيّ جمعا جموعا ، وأرادا قتال هرثمة ، فسيّر إليهما يحيى بن موسى في جيش كثير ، ففرّق جموعهما ، وقتل كثيرا من أصحابهما ، وعاد إلى القيروان « 2 » . ولما رأى هرثمة ما بإفريقية من الاختلاف واصل كتبه إلى الرشيد يستعفي ، فأمره بالقدوم عليه إلى العراق ، فسار عن إفريقية في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة « 3 » ، فكانت ولايته سنتين ونصفا .
--> ( 1 ) . P . C . mO ( 2 ) . P . C . mO ( 3 ) . A . mO